الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
503
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
لاستغنائي عنه ، فنالتني في أيّام المعتمد إضاقة ، فدخلت عليه وهو جالس للمظالم فشكوت إليه تأخّر رزقي وثقل ديني وقلت : إنّ عيبا على الوزير حاجة مثلي في أيامه وغض طرفه عنّي . فوقّع لي بعض ما أردت وقال : إنّ حياءك المانع لك من الشكوى عن الاستبطاء . فقلت له : غرس البلوى يثمر الشكوى . وانصرفت وكتبت إليه : لحاني الوزير المرتضى في شكايتي * زمانا احّلت للجدوب محارمه وقال لقد جاهرتني بملامة * ومن لي بدهر كنت فيه اكاتمه فقلت : حياء المرء ذي الدّين والتّقى * يقلّ إذا قلّت لديه دراهمه ( 1 ) وقال ( ابن أبي الحديد ) : قال الشاعر : ليس للحاجات إلّا * من له وجه وقاح ولسان طرمذيّ * وغدوّ ورواح فعليه السعي فيها * وعلى اللّه النجاح ( 2 ) « والفرصة تمرّ مرّ السحاب » قال ( ابن أبي الحديد ) : قال ابن المقفع : انتهز الفرصة في إحراز المآثر ، واغتنم الإمكان باصطناع الخير ، ولا تنتظر ما تعامل فتجازي عنه بمثله ، فإنّك إن عوملت بمكروه واشتغلت ترصد المكافأة عنه قصر العمر بك عن اكتساب فائدة واقتناء منقبة . . . ( 3 ) . « فانتهزوا فرص الخير » أي : اغتنموها ولا تدعوها تفوت فتندموا .
--> ( 1 ) معجم الأدباء لياقوت الحموي 5 : 100 في ترجمة أحمد بن يحيى البلاذري . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 18 : 131 . ( 3 ) المصدر نفسه .